اعلم - وفقنا الله وإياك لكل فعل حميد ، وعمل سديد ، وقول مفيد - أنه يجب بناء المساجد في الأمصار والقرى والمحال ونحوها بحسب الحاجة ، وهي أحب البلاد إلى الله تعالى ، وأبغض البلاد إلى الله أسواقها .
ومن بنى مسجدا لله بنى الله له بيتا في الجنة .
ففي الصحيحين وغيرهما عن عثمان بن عفان رضي الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول { من بنى مسجدا يبتغي به وجه الله بنى الله له بيتا في الجنة } . وفي رواية { بنى الله له مثله في الجنة } .
وروى البزار واللفظ له والطبراني في الصغير وابن حبان في صحيحه عن أبي ذر رضي الله عنه قال قال رسول صلى الله عليه وسلم { من بنى لله مسجدا قدر مفحص قطاة بنى الله له بيتا في الجنة } ورواه ابن خزيمة من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما ولفظه { ومن بنى مسجدا كمفحص قطاة أو أصغر بنى الله له بيتا في الجنة } ورواه ابن ماجه بإسناد صحيح . ورواه الإمام أحمد والبزار من حديث ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا أنهما قالا { كمفحص قطاة يسعها لبيضها } ومفحص القطاة بفتح الميم والحاء المهملة هو مجثمها .
قاله الحافظ المنذري .
والقطاة واحدة القطا طائر معروف من أنواع الحمام . وسميت قطاة لحكاية صوتها فإنها تقول كذلك . [ ص: 306 ] قال في حياة الحيوان لما تكلم على حديث مفحص القطاة : هو بفتح الميم موضعها الذي تجثم فيه وتبيض ، كأنها تفحص عنه التراب أي تكشفه ، والفحص البحث والكشف .
وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن أبي هريرة رضي الله عنه { أن امرأة سوداء كانت تقم المسجد ، ففقدها رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأل عنها بعد أيام فقيل له إنها ماتت قال فهلا آذنتموني ، فأتى قبرها فصلى عليها } ورواه ابن خزيمة في صحيحه إلا أنه قال { إن امرأة كانت تلقط الخرق والعيدان من المسجد } ورواه ابن خزيمة أيضا وابن ماجه عن أبي سعيد رضي الله عنه قال { كانت سوداء تقم المسجد فتوفيت ليلا فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر بها فقال ألا آذنتموني ، فخرج بأصحابه فوقف على قبرها فكبر عليها والناس خلفه ودعا لها ثم انصرف }.


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق